حيدر حب الله
174
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
كيف كان يستخدم طرقاً أخرى في التثبّت القضائي ، ونجد في الفقه تنوّعاً في وسائل الإثبات كاليمين والشاهد الواحد وكذا الإقرار مع أنّ الرواية النبويّة ظاهرها الحصر في تعبيره : إنّما أقضي بينكم بالأيمان والبيّنات « 1 » . ولسنا بصدد تحليل أو نقد نظريّة الخوئي الكليّة ، إلا أنّ مقولته في هذه الرواية قد تواجه مشاكل : المشكلة الأولى : إنّه على تفسيره قد يلزم التكرار في الرواية ؛ فإنّ جملة : « أو تقوم به البيّنة » ، تعبيرٌ آخر عن جملة : « حتى يستبين لك غير هذا » ، فأيّ فرق بين الجملتين على نظريّته ؟ ! ومن هنا قد يقال بأنّ ضمّ الجملتين إلى بعضهما قرينة على أنّ المراد بالبيّنة المعنى الخاصّ « 2 » ، ما لم يلتزم بمثل عطف التفسير المتعارف في لغة العرب ، بعد فرض تحمّل العطف ب - ( أو ) لذلك ، خاصّة مع كون النقل بالمعنى محتملًا جداً . وأمّا محاولة السيد فضل الله جعل الأوّل هو العلم الوجداني فيما البيّنة هي الحجج النوعية العقلائيّة والشرعيّة « 3 » ، فهو ما لا قرينة عليه في الرواية بعد الحفاظ على الدلالة اللغويّة للكلمة . المشكلة الثانية : إنّ صدور هذه الرواية بهذا السياق في عصر الإمام جعفر الصادق ( 148 ه - ) ، يوجب الميل نحو المعنى المصطلح ، فقد تحقّق الوضع الجديد ، فلو كانت الرواية نبويّةً لصحّ هذا المعنى ، ولهذا لا تُحمل كلمة البيّنة أو البيّنات في القرآن الكريم على المعنى الفقهي المصطلح ، بل على المعنى اللغوي العام . لكنّ هذه المشكلة يرفضها السيد الخوئي وفق ظاهر بعض عباراته ؛ لأنّه يرى أنّ هذا
--> ( 1 ) محمد حسين فضل الله ، فقه القضاء 2 : 53 - 59 ، 276 - 277 . ( 2 ) رأيت هذا الإيراد - بعد تدويني له - عند السيد الصدر ، فانظر : بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 100 - 101 ؛ والشيخ اللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 194 . ( 3 ) محمد حسين فضل الله ، فقه القضاء 2 : 278 .